الشيخ باقر شريف القرشي

52

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

عن ذلك لئلا تنقطع ذرية النبي ( ص ) فأي مبرة مثل هذه المبرة ؟ ومن خدماته لأبيه أنه قام بعد شهادته بتسديد ما عليه من الديون الضخمة التي كان قد أنفقها على البؤساء والمحرومين . . . فمن مبراته لأبويه دعاؤه لهما . دعاؤه لأبويه : أما دعاء الإمام زين العابدين ( ع ) لأبويه فهو من المع القواعد في التربية الإسلامية الهادفة إلى إصلاح الأسرة وسعادتها ، وشيوع المحبة والاحترام بين أفرادها ومن الطبيعي أن الأسرة إذا صلحت صلح المجتمع بأسره ، وإذا فسدت فسد المجتمع كذلك ، لأنها الخلية الأولى في بناء المجتمع وتكوينه ، وفيما يلي نص هذه اللوحة الذهبية من دعائه : « اللهم صل على محمد عبدك ، ورسولك وأهل بيته الطاهرين ، واخصصهم بأفضل صلواتك ورحمتك وبركاتك ، وسلامك واخصص اللهم والدي بالكرامة لديك ، والصلاة منك يا أرحم الراحمين . اللهم صلّ على محمد وآله ، وألهمني علم ما يجب لهما علي الهاما ، واجمع لي علم ذلك كله تماما ، ثم استعملني بما تلهمني منه ، ووفقني للنفوذ فيما تبصرني من علمه ، حتى لا يفوتني استعمال شيء علمتنيه ، ولا تثقل أركاني « 1 » عن الحفوف « 2 » فيما الهمتنيه . . . » . ومثلت هذه الكلمات المشرقة سمو آداب الإمام ومعالي أخلاقه ، ومدى احترامه لأبويه ، فقد دعا لهما اللّه أن يخصهما بالفضل والكرامة لديه ، وأن يلهمه تعالى ما يجب لهما من الحقوق ليقوم بأدائها ، وأن لا يثقله عن أدائها . . ولنستمع إلى قطعة أخرى من دعائه لهما . . « اللهم صلّ على محمد وآله كما شرفتنا به ، وصل على محمد وآله كما أوجبت لنا الحق على الخلق بسببه .

--> ( 1 ) أركاني : أي أعضائي وجوارحي . ( 2 ) الحفوف : الإحاطة والشمول .